الملخص
عند غروب المطر، كانت محررة المجلة سلمى في طريقها إلى شقة عمرو، زميلها السابق من أيام الجامعة والمسؤول عن كتابة مسودة روايته المتسلسلة. وبينما كانت تخطو بحذر على الرصيف المبتل، سمعت فجأة صوتًا طفوليًا ينادي 'أمي...' قادمًا من أسفل المنحدر، مختلطًا بصوت المطر البارد. في البداية ظنت أنه مجرد هلاوس، لكن الصوت أصبح أكثر وضوحًا تدريجيًا، كأنه يُوقظ ذكريات مدفونة في أعماق قلبها ويتكرر مرارًا وتكرارًا.
مدفوعةً بالقلق والفضول، قررت سلمى التحقق من مصدر الصوت، فتقدمت بخطوات حذرة نحو أسفل المنحدر المظلم والخالي. لكن ما وجدته كان مجرد عمود إنارة قديم يقف وحيدًا وطريق مبتل يلهبه المطر. وفي أعماقها، شعرت بأن هذه التجربة الغريبة كانت بمثابة إشارة إلى القدر الذي يقودها إلى شقة عمرو، فسارعَت للعودة إلى وجهتها.
عندما فتحت سلمى باب الشقة، وجدت رواقًا مغطى بالغبار وأثاثًا يحمل آثار مرور الزمن، إلى جانب يومية قديمة لفتت انتباهها. وبينما كانت تقلب صفحاتها، اكتشفت سجلاً لحياة امرأة كانت تسكن هذا البيت، حيث امتزج دفء ذكرى 'أمي' من طفولتها مع ذكريات ضائعة. والأمر المدهش أن خط اليد في اليومية كان ملكًا لعمرو نفسه، وكشفت كتاباته عن جزء من الماضي لم تكن سلمى على دراية به.
وأخيرًا، واجهت سلمى حقيقة صادمة؛ إذ كانت الصفحة الأخيرة من اليومية مكتوبًا عليها: 'أنت لست من يحمل دم هذا البيت، بل تم إرشادك إلى هنا لتكون محمية.' وفي تلك اللحظة، تذكرت أنها نشأت كابنة بالتبني وأن والدتها البيولوجية المفقودة قد سكنت هذا المنزل يومًا ما. أدركت حينها أن الصوت الطفولي المنبعث من ذلك المنحدر كان صرخة من أعماقها تحمل ذكريات مخبأة. وكانت والدتها البيولوجية، التي كانت صديقة قديمة لعمرو، تراقبها سرًا لحمايتها.
مع توقف المطر، هدأ ذلك الصوت الغامض، وأصرت سلمى على مواجهة ماضيها. فقد كان كل شيء نتيجة لقاءات القدر، وكان الصوت بمثابة دليل لاستعادة ذاتها الجديدة. تركت تلك التجارب الغريبة والحقائق المخفية بصمة عميقة في حياتها بنهاية غير متوقعة، وهكذا انتهت القصة بهدوء.

















































