الملخص
في مكان عمله اليومي، كان علي يُكنّ بحب خفي للطالبة الجامعية اللامعة ياسمين. كانت كل حركة من حركاتها تثير في أعماق قلبه مشاعر حارة، رغم أن ياسمين كانت مرتبطة بحبيب ثري ذو شخصية صارمة، طارق.
في أحد الأيام، دخلت ياسمين مع طارق فجأة إلى محل علي. بدافع شجاعته الناتج عن إعجابه الدائم بها، قدم لها كعكة خاصة. لكن تلك اللحظة الحلوة أثارت غضب طارق الذي انطلق بقبضته دون هوادة، فانهار علي على الأرض من ضرباته التي مزجت بين الألم والإهانة.
عاد علي إلى منزله بجسد مثقل بالجراح، غارقاً في أفكاره وسط سكون الليل الداكن. وبينما كان يفتح الباب، صُدم لرؤية ياسمين واقفة هناك وكأنها كانت تنتظره. بابتسامة حزينة، همست بهدوء: "أريدك أن تأخذني إلى البحر..."
مشتت الذهن وملفوف بترقب غامض، انطلق علي في صباح اليوم التالي بسيارته حاملًا ياسمين، متجهين إلى شاطئ يغمره السكون. كان الشاطئ مغطى بالضباب، والأمواج تعصف بقوة، فيما كانت همسات الرياح تنساب في الصمت، في مشهد يُشبه عالم الأحلام أكثر من كونه واقعًا.
عندما وصلا إلى الشاطئ، بدأت ياسمين بلمس الرمال برفق عند قدميها، كأنها تنتظر نهاية رحلة طويلة. وفي عمق عينيها كان يختبئ حزناً وسراً لم يشعر به علي من قبل، مما جعله ينتاب شعوراً غريباً ومرعباً.
فجأة، ومع همسات البحر، بدأت شظايا الذكريات تتطاير كالأتربة. أدرك علي حينها أنه في تلك الليلة العنيفة قد أصيب بجروح قاتلة، وأنه كان يتوه بين عالم الواقع وعالم الأحلام. تبين له أن ابتسامة ياسمين لم تكن سوى سراب تشكّل من أوهامه، وأن مرادها "أريدك أن تأخذني إلى البحر" كان صرخة روح تقشعر لها الأبدان بحثاً عن الراحة بعد الموت.
بينما كانت صورته تنعكس بين الأمواج، تداخلت مع شبح غضب طارق، فاتضح له الحقيقة المروعة: أن كل ما شعر به من حب وبغض، ألم وعزاء حلو، لم يكن من عالم الأحياء، بل كان آخر أوهام شبحه بعد أن بلغ ذروته في الموت.
وفي النهاية، كأن البحر قد ابتلع علي في سكونه، تلاشى واختفى دون أن يستفيق. تحولت روحه إلى سراب أبدي، محكومة بالتجوال بين حدود الواقع والحلم. وبهذا، عادت إليه الأمور على شكل "هدية"، في مفارقة تحمل كل معاني السخرية.

















































