زيارة القبر

2025/3/26

زيارة القبرصور

الملخص

كان طارق في السابق غارقًا في المقامرة وشرب الخمر دون أن يحظى بأي تقدير، وكان مطاردًا يوميًا من قبل جامعي الديون.

في إحدى الليالي الممطرة، وأثناء تجوله في شوارع ضبابية، صادف فجأة عرافًا مسنًا في زقاق خلفي. نظر إليه بتمعن وقال: "لم تزر القبر منذ فترة؛ فوالدك يناديك."

بدت تلك الكلمات كهمسة غامضة تتردد في أذنيه، خاصةً وهو في حالة سكر. وتابع العراف بصوت خافت: "احذر مما قد يصطدم به، فذلك سيكون سبب خلاصك."

في تلك اللحظة، سخر طارق مما سمعه، معتقدًا أنه مجرد أثر لسكر حالته، إلا أن القدر كان يرسم له ظلالًا غريبة في محيطه.

ابتداءً من اليوم التالي، بدأت أشياء بسيطة مثل لافتات الشوارع، والدراجات المارة، وحتى الحصى الصغيرة التي تتدحرج أمام قدمه، تضربه واحدة تلو الأخرى. ومن خلال تلك الصدف المستمرة، بدأ طارق يستشعر تدريجيًا عمق كلمات العراف.

في أحد الأيام، انطلق طارق لمواجهة الماضي المكبوت في صدره، وتوجه نحو المقبرة التي يرقد فيها والده. وسط هدوء المكان وتجمع شواهد حجرية مغطاة بالطحالب، سمع فجأة صوت والده الخافت يرافقه نفحات الرياح، فارتجف قلبه بشدة.

فورًا، سقطت حصاة قديمة أمام قدميه وصدمت به بعنف، فكان ذلك الاصطدام بمثابة كشف يذكره بالذنوب والأحزان التي كان يهرب منها لسنوات طويلة، وبالحب الصامت الذي كان يكنّه والده له.

وهو عائد إلى البيت وهو متصمم، شعر طارق بدفء يغمر قلبه؛ كان ذلك بمثابة إثبات لنبوءة العراف، إذ منح التصادم القدري فرصة لمراجعة نفسه.

غير أن المفاجأة كانت في النهاية. ففي صباح اليوم التالي، عندما استفاق طارق وتوجه إلى تحت لافتة شارع، وجد أن ملامح العراف الغامض قد اختفت، وأن قطعة من الحصاة التي حصل عليها كانت تحمل نقشًا يقول: "اصطدم بنفسك".

كان ذلك النقش رسالة فريدة تحثه على مواجهة ضعف نفسه وأخطائها بشجاعة، رسالة لا مثيل لها. وهكذا، أدرك طارق أن العراف كان تجسيدًا لجزء من شخصيته، فذرفت عيناه دموعًا وهو يعتزم اتخاذ خطوة جديدة نحو التغيير.


إجمالي: 50 قصص


الحكايات الرمزية

الروايات

ذات صلة

© 2025 التفسير الجديد للقصة | All Rights Reserved.