كان هناك باب

2025/3/26

كان هناك بابصور

الملخص

في عمق الليل، توجهت عائشة بهدوء إلى مدرستها الأم، تلك المدرسة الابتدائية، لأداء تدريبها التربوي. ومع كل خطوة عبر أروقة المدرسة، برزت في ذهنها ذكريات ذلك اليوم؛ حين قامت عائشة الصغيرة، دون أن يلاحظها أحد، بحبس فتى يرتدي شورتاً دون ظهور وجهه في إحدى الغرف وتركتَه مهجوراً. وقد تحولت تلك الغرفة إلى مكان تحيط به جدران جامدة وخالية من الحياة، كما لو أن وجودها قد تم إنكاره.

ثم، أثناء قيامها بحراسة المبيت، بدأ الهاتف الذي كان من المفترض أنه معطل فجأة يرن. ففي لحظة من الذعر، أمسكت عائشة بسماعة الهاتف وارتجف قلبها. وما سُمع كان صوتاً طفولياً ينادي: 'افتحي الباب' بنبرة يائسة. وبينما كان الخوف والندم يتداخلان، قررت دون وعي مواجهة خطاياها الماضية.

وأثناء تجوالها بحذر داخل المدرسة، لاحظت ضوءاً خافتاً يسطع من شق صغير في زاوية غرفة الوثائق المغبرة. كان ذلك الضوء يقودها إلى باب مخفي، بدا كأنه مدخل سري منسي مع مرور الزمن. وعندما فتحت الباب ببطء، وجدت عائشة في غرفة ضيقة يومية قديمة وصورة ضبابية. وفي الصورة ظهر فتى يرتدي شورتاً ووجهه غير ظاهر؛ لكن عيناه كانتا تتلألآن بحزن عميق وتعتصران بنداء للنجاة.

أدركت عائشة ثِقَل الخطأ الذي ارتكبته في ذلك اليوم بسبب خوفها وسذاجتها. لم يكن ذلك الفتى طفلاً سيئاً إطلاقاً؛ بل كان ضحية لبرود الكبار وقلة فهمهم، مما ألحق به العزلة واليأس. ومن خلال الهاتف، بدا وكأن صوت الفتى قد أيقظ أيضاً كل الذكريات المكتومة من الندم والمرارة في قلبها.

وفي تلك اللحظة، بدأت أصوات أطفال آخرين تتداخل من أعماق الردهة، قائلة: 'كنا هنا طوال الوقت، نطلب مساعدتك...' فاستدارت عائشة لترى أمامها هيئة صغيرة تشبه ظلّاً خافتاً يظهر ببطء. كان ذلك الظهور تجسيداً للأرواح الصغيرة التي تجاهلتها ونبذتها في الماضي، والتي كانت تلهج بطلب الصفح من أعماقها.

ثم، انكشف أمامها الحقيقة المذهلة: إن تلك الغرفة التي كانت تُحبس فيها الأرواح لم تكن سوى قفصٍ بناه قلبها بنفسها. وكانت صور الفتى والأطفال تجسيداً للشعور بالذنب والندم الكامنين في روح عائشة. ومع استمرار رنين الهاتف، أدركت أن الباب الحقيقي ليس في العالم الخارجي، بل هو الباب الداخلي الذي يجب فتحه لمواجهة جراح الماضي.

وفي النهاية، تنفست عائشة نسمة عميقة وجلست على ركبتيها أمام الباب. وفي تلك اللحظة التي تغلبت فيها على خوفها واعترفت بأخطائها، تلاشت كل الأوهام بهدوء. وما تبقى في الردهة كان شعوراً خفيفاً بالارتياح وعزماً متجدداً على اتخاذ خطوة نحو المستقبل.


إجمالي: 50 قصص


الحكايات الرمزية

الروايات

ذات صلة

© 2025 التفسير الجديد للقصة | All Rights Reserved.