لا عودة

2025/3/26

لا عودةصور

الملخص

كان سليمان القاسم رجلاً محرومًا من الإحساس بالانتماء في منزله. فقد تحول وجوده إلى ظل خافت خلف جدار زوجته المنشغلة بامتحان القبول في المدرسة الإعدادية وابنه الصارم. وفي ليلة قاتمة، قرر أن يتخذ خطوة غير معتادة؛ ففي أثناء تجواله في زقاق ضيق عند زاوية الشارع، لفت انتباهه كشك طعام قديم ينبعث منه ضوء خافت. كان البخار المتصاعد ورائحته الدافئة يجعلانه يبدو كمدخل لعالم آخر.

في ذلك الكشك، تجمّع عدد من الزبائن السكارى وهم يضحكون بصوت عالٍ. وبفضل مزاحهم الذي كان يدفعه بلا وعي، مدَّ سليمان يده نحو هاتف عام عتيق موضوع بجانب الكشك. وبدلاً من إجراء مكالمة العودة المعتادة، اندفع عاطفيًا لطلب ما يمكن تسميته بـ "مكالمة عدم العودة". وعبر سماعة الهاتف، ترددت ضحكة خافتة تلاها همسة بصوت يعبق بعبق الذكريات: "يبدو أنك لم تعد بحاجة إلى العودة إلى المنزل."

غمرته تلك الكلمة بمزيج من التوتر الغامض والترقب، فترك الكشك متوجهًا إلى طريق العودة. إلا أن الطريق الذي سار فيه بدأ يتغير؛ فقد تحوّلت مظاهر المدينة التي اعتاد عليها إلى مدخل لعالم جديد، إذ تبدلت الصور مع كل منعطف. وفي ضوء القمر الناعم، ظهر فجأة جدار زجاجي شفاف يعكس صور البيوت والأشجار التي كان يعرفها، لكنه تألق ببريق غريب غير مألوف.

في لحظة خاطفة، مدَّ سليمان يده نحو الجدار، فاكتشف من خلال انعكاسه وجه زوجته المبتسمة وابنه البريء. وفي تلك اللحظة التي تداخل فيها الماضي مع الحاضر، أدرك أن "مكالمة عدم العودة" التي قام بها لم تكن إعلانًا عن التخلي عن العودة إلى المنزل، بل كانت إشارة لاستعادة ذاته المفقودة. فقد فهم أن البيت ليس مجرد مكان مادي، بل رمز للطمأنينة والراحة الروحية.

وفي اللحظة الأخيرة، توقف قليلاً وابتسم بمرارة وهو يهمس: "في النهاية، عدم قدرتي على العودة ليس بسبب زوال البيت، بل لأنني فقدت مكاني الذي أنتمي إليه." ومع تلك الكلمات، بدأت لافتة عند زاوية الشارع تتوهج بهدوء، معلنة عزمه على المضي قدمًا نحو مستقبل جديد ملؤه الأمل.


إجمالي: 50 قصص


الحكايات الرمزية

الروايات

ذات صلة

© 2025 التفسير الجديد للقصة | All Rights Reserved.